CNC أرضية من أجل التغيير في الجزائر

أسئلة متكررة

المطالب الذي تضمّنتها “الأرضية من أجل التغيير في الجزائر”

1) انسحاب رئيس الدولة مع نهاية عهدته يوم 27/04/2019

عارض الشعب بأغلبية ساحقة ترشّح رئيس الدولة لعهدة خامسة، وتنتهي عهدته الحالية في 27 أفريل 2019. وبالتالي، لا يوجد أي أساس قانوني أو شرعية شعبية لبقائه في هذا المنصب اعتبارًا من 28 أفريل 2019. إن أيّ رغبة قد يبديها في البقاء في منصب الرئاسة هي اغتصاب للوظيفة لا يمكن تبريره أو التغاضي عنه بأيّ حال من الأحوال.

2) إقالة الحكومة وحلّ المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمّة

نحن الآن مقبلون على مرحلة انتقالية، تهدف إلى الانتقال من نظام مستبد وفاشل إلى نظام ديمقراطي يسعى لخدمة مصالح الشعب. ولنجاح هذا الانتقال لا يمكن الاستمرار بنفس المؤسسات التي كرّست النظام القديم من حكومة ومجلس شعبي وطني ومجلس أمّة.

إنّ هذه الهيئات تفتقد إلى الشرعية، فهي لم تنبثق عن انتخابات حرّة ونزيهة وإنما عن تزوير وخداع يتبعه توزيع مناصب لا على أساس الكفاءة وإنما على أساس الولاء والنفوذ.

فقدان الشرعية والعمق الشعبي يجعل المؤسسات التشريعية ضعيفة وتابعة للرئيس، بدلالة أنها لم تعارضه أبدًا حتى حين انتهك الدستور عدة مرات بفتح ثم تجديد العهدات، كذلك لم يستطع المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة ولا حتى المجلس الدستوري تفعيل المادة 102 من الدستور حين ترشّح بوتفليقة للعهدتين الرابعة والخامسة وزُوّرت شهادته الطبية في كل مرّة حتى أصبحنا محلّ سخرية العالم.

هنالك نسبة كبيرة من أعضاء البرلمان تتكوّن من أناس فاسدين أو حتى محكوم عليه بالسجن، يشترون المناصب بمبالغ ضخمة من أجل الحصول على الحصانة البرلمانية والاِفلات من القانون، فهل من المعقول الاستمرار بهذه المؤسسات وعدم حلها!؟

كلّ حكومات حقبة بوتفليفة كانت مهمّتها الأولى توزيع الريع وتسيير شؤون الدولة دون استراتيجية فعّالة لتطوير البلد، لهذا لم نشهد تقدّمًا نوعيًا في القطاعات الهامة من صحة وتربية وتعليم واقتصاد وصناعة وزراعة رغم الأموال الضخمة التي صُرفت. فكانت المحصّلة احتلال المراتب الأخيرة في مختلف المجالات.

من أجل نجاح مرحلة الانتقال الديمقراطي يجب ألّا يبقى للنظام القديم أية سلطة. إنّ الاستمرار بإحدى المؤسسات المزيّفة المذكورة هو ترك الباب مفتوحًا لعودة النظام القديم.

ستتخلّل المرحلة الانتقالية نقاشات واسعة تُحلَّل فيها أسباب انحراف مؤسسات الدولة وتُناقَش اقتراحات وتُطرَح حلول. ثمّ يلي مرحلة النقاش إجراء انتخاب نزيهة لمجالس جديدة تنبثق منها سلطات تشريعية وتنفيذية تخدم وترعى مصالح الشعب الجزائري في أطر عمل جديدة من الرقابة والشفافية تمكّن الجزائر من النهوض والتقدّم.

نحن الآن مقبلون على مرحلة انتقالية، تهدف إلى الانتقال من نظام مستبد وفاشل إلى نظام ديمقراطي يسعى لخدمة مصالح الشعب. ولنجاح هذا الانتقال لا يمكن الاستمرار بنفس المؤسسات التي كرّست النظام القديم من حكومة ومجلس شعبي وطني ومجلس أمّة.

إنّ هذه الهيئات تفتقد إلى الشرعية، فهي لم تنبثق عن انتخابات حرّة ونزيهة وإنما عن تزوير وخداع يتبعه توزيع مناصب لا على أساس الكفاءة وإنما على أساس الولاء والنفوذ.

فقدان الشرعية والعمق الشعبي يجعل المؤسسات التشريعية ضعيفة وتابعة للرئيس، بدلالة أنها لم تعارضه أبدًا حتى حين انتهك الدستور عدة مرات بفتح ثم تجديد العهدات، كذلك لم يستطع المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة ولا حتى المجلس الدستوري تفعيل المادة 102 من الدستور حين ترشّح بوتفليقة للعهدتين الرابعة والخامسة وزُوّرت شهادته الطبية في كل مرّة حتى أصبحنا محلّ سخرية العالم.

هنالك نسبة كبيرة من أعضاء البرلمان تتكوّن من أناس فاسدين أو حتى محكوم عليه بالسجن، يشترون المناصب بمبالغ ضخمة من أجل الحصول على الحصانة البرلمانية والاِفلات من القانون، فهل من المعقول الاستمرار بهذه المؤسسات وعدم حلها!؟

كلّ حكومات حقبة بوتفليفة كانت مهمّتها الأولى توزيع الريع وتسيير شؤون الدولة دون استراتيجية فعّالة لتطوير البلد، لهذا لم نشهد تقدّمًا نوعيًا في القطاعات الهامة من صحة وتربية وتعليم واقتصاد وصناعة وزراعة رغم الأموال الضخمة التي صُرفت. فكانت المحصّلة احتلال المراتب الأخيرة في مختلف المجالات.

من أجل نجاح مرحلة الانتقال الديمقراطي يجب ألّا يبقى للنظام القديم أية سلطة. إنّ الاستمرار بإحدى المؤسسات المزيّفة المذكورة هو ترك الباب مفتوحًا لعودة النظام القديم. ستتخلّل المرحلة الانتقالية نقاشات واسعة تُحلَّل فيها أسباب انحراف مؤسسات الدولة وتُناقَش اقتراحات وتُطرَح حلول. ثمّ يلي مرحلة النقاش إجراء انتخاب نزيهة لمجالس جديدة تنبثق منها سلطات تشريعية وتنفيذية تخدم وترعى مصالح الشعب الجزائري في أطر عمل جديدة من الرقابة والشفافية تمكّن الجزائر من النهوض والتقدّم.

3) الدخول في مرحلة انتقالية تمكّن الشعب من تحقيق مشروعه الوطني

يستحيل استبدال نظام فاسد بنظام ديمقراطي على الفور، فهذه العملية هي عملية تدريجية، والمرحلة التي يتم فيها استبدال النظام الفاسد بنظام ديمقراطي تسمى التحوّل أو العبور أو الانتقال الديمقراطي.

يستحيل استبدال نظام فاسد بنظام ديمقراطي على الفور، فهذه العملية هي عملية تدريجية، والمرحلة التي يتم فيها استبدال النظام الفاسد بنظام ديمقراطي تسمى التحوّل أو العبور أو الانتقال الديمقراطي.

ولا يمكن أن يحدث الانتقال الديمقراطي فوريًا لأنه لا يتطلّب استبدال مجموعة من الناس بمجموعة أخرى فحسب، بل يقتضي تفكيك أسوأ تركات النظام البائد، من ناحية، ويتطلّب وضع أسس النظام الديمقراطي الحقيقي، من ناحية أخرى.

إنّ التحوّل الديمقراطي هو عملية تقتضي عدة أمور من بينها وضع المؤسسات السياسية التي ستدير عملية الانتقال، ومراجعة الدستور وسنّ قوانين النظام السياسي الجديد لضمان انفصال السلطات وتوازنها، وتصحيح القوانين والهيئات واشتغال العدالة لضمان استقلاليتها، وإصلاح القوانين المتعلقة بالأحزاب والجمعيات لضمان الممارسة الحرة للعمل السياسي والاجتماعي، ومراجعة القوانين والمؤسسات والإجراءات لضمان انتخابات حرة ونزيهة وخالية من التزوير، ومراجعة القوانين وإنشاء هيئات تضمن نشاط إعلامي حرّ ومسؤول، وكذا إصلاح القطاع الأمني حتى يتماشى مع النظام الديمقراطي الجديد.

لا يمكن لهذا البرنامج السياسي أن يُنجز على الفور لأنّ الامر يقتضي النقاش قبل القرار. والمعلوم هو أن تجارب الانتقال الديمقراطي في عدة أنحاء من العالم تتراوح من بضعة أشهر إلى بضع سنوات، فالفترة الزمنية تختلف من بلد إلى آخر مع اختلاف التاريخ والسياق السياسي لكل دولة.

ولا يمكن أن يحدث الانتقال الديمقراطي فوريًا لأنه لا يتطلّب استبدال مجموعة من الناس بمجموعة أخرى فحسب، بل يقتضي تفكيك أسوأ تركات النظام البائد، من ناحية، ويتطلّب وضع أسس النظام الديمقراطي الحقيقي، من ناحية أخرى.

إنّ التحوّل الديمقراطي هو عملية تقتضي عدة أمور من بينها وضع المؤسسات السياسية التي ستدير عملية الانتقال، ومراجعة الدستور وسنّ قوانين النظام السياسي الجديد لضمان انفصال السلطات وتوازنها، وتصحيح القوانين والهيئات واشتغال العدالة لضمان استقلاليتها، وإصلاح القوانين المتعلقة بالأحزاب والجمعيات لضمان الممارسة الحرة للعمل السياسي والاجتماعي، ومراجعة القوانين والمؤسسات والإجراءات لضمان انتخابات حرة ونزيهة وخالية من التزوير، ومراجعة القوانين وإنشاء هيئات تضمن نشاط إعلامي حرّ ومسؤول، وكذا إصلاح القطاع الأمني حتى يتماشى مع النظام الديمقراطي الجديد.

لا يمكن لهذا البرنامج السياسي أن يُنجز على الفور لأنّ الامر يقتضي النقاش قبل القرار. والمعلوم هو أن تجارب الانتقال الديمقراطي في عدة أنحاء من العالم تتراوح من بضعة أشهر إلى بضع سنوات، فالفترة الزمنية تختلف من بلد إلى آخر مع اختلاف التاريخ والسياق السياسي لكل دولة.

4) تشكيل “رئاسة جماعية” مكوّنة من شخصيات وطنية نزيهة تتعهّد بعدم البقاء في السلطة في نهاية الفترة الانتقالية

إنّ الشعب الذي هو مصدر شرعية السلطة والدستور يجب أن يطمئن على استمرارية وسيادة الدولة. ولا يمكن، لأسباب سياسية وتنظيمية، تنظيم انتخابات رئاسية في الوقت المناسب قبل انتهاء العهدة الحالية لرئيس الدولة. لذلك من الضروري، من أجل تجنّب أي استغلال سياسي أو حتى تعريض الوحدة الوطنية للخطر، أن يتم التعيين بالتوافق – الذي يمكن أن يأخذ شكل مسيرات دعم ضخمة على سبيل المثال – رئاسة جماعية لتولي المهام الرئاسية. وستتألف هذه الرئاسة الجماعية من شخصيات لا تشوبها شائبة من حيث النزاهة والاستقامة وتحظى بالاحترام لدى المواطنين.

وسيحول الطابع الجماعي دون الخيارات السيئة أو حتى الانحرافات الفردية. ومن المرجّح أن يكون أعضاء الرئاسة الجماعية من المتقدّمين سنًا الذين يتعيّن عليهم أيضًا أن الإعلان على الشرف بعدم الترشح لإعادة الانتخاب في نهاية المرحلة الانتقالية.

إنّ الشعب الذي هو مصدر شرعية السلطة والدستور يجب أن يطمئن على استمرارية وسيادة الدولة. ولا يمكن، لأسباب سياسية وتنظيمية، تنظيم انتخابات رئاسية في الوقت المناسب قبل انتهاء العهدة الحالية لرئيس الدولة. لذلك من الضروري، من أجل تجنّب أي استغلال سياسي أو حتى تعريض الوحدة الوطنية للخطر، أن يتم التعيين بالتوافق – الذي يمكن أن يأخذ شكل مسيرات دعم ضخمة على سبيل المثال – رئاسة جماعية لتولي المهام الرئاسية. وستتألف هذه الرئاسة الجماعية من شخصيات لا تشوبها شائبة من حيث النزاهة والاستقامة وتحظى بالاحترام لدى المواطنين.

وسيحول الطابع الجماعي دون الخيارات السيئة أو حتى الانحرافات الفردية. ومن المرجّح أن يكون أعضاء الرئاسة الجماعية من المتقدّمين سنًا الذين يتعيّن عليهم أيضًا أن الإعلان على الشرف بعدم الترشح لإعادة الانتخاب في نهاية المرحلة الانتقالية.

5) تشكيل “حكومة إنقاذ وطني” تعيّنها “الرئاسة الجماعية”، تُكلّف بتصريف أعمال الدولة

بعد نجاح الانتفاضة في تغيير النظام المتسلّط لابد من مرحلة انتقالية تضمن استمرارية الدولة من خلال إنشاء آليات تقوم مقام السلطتين التنفيذية والتشريعية. تتولّى “الرئاسة الجماعية” مهامّ وصلاحيات الرئيس والبرلمان في المرحلة الانتقالية. ولكيلا تتعطّل حياة المجتمع اليومية لابد من استمرار تقديم الخدمات التي تسيّرها وزارات الحكومة في مختلف القطاعات كالتعليم والصحة، والصناعة والتجارة، إلخ. ولأنّ الاستقطاب الأيديولوجي في المرحلة الانتقالية يهدّد الانتقال الديمقراطي وقد يؤدي إلى فوضى أو احتراب داخلي يمهّد الطريق لعودة الاستبداد أو الثورة المضادة، فإنّ تفادي كلّ ما قد يسبّب الصدام بين الأحزاب السياسية أو الفراغ السياسي يجب تفاديه. إنّ تشكيل حكومة إنقاذ وطني من كفاءات وطنية من شأنه أن يضمن استمرار الدولة في تلبية الخدمات التي يحتاجها المجتمع، كتسيير المستشفيات، وتنظيم الامتحانات النهائية كالباكالوريا، وضمان التموين بالمواد الغذائية، وخدمات النقل، والتموين بالمحروقات، والقيام بشؤون القطاعات الأخرى، وصولًا إلى الإعداد اللوجيستي لإجراء الانتخابات التي يجب أن تشرف عليها هيئة مستقلة.

6) إطلاق نقاش وطني جامع يحدّد الجوانب العملية لتعديل الدستور وتنظيم انتخابات ما بعد المرحلة الانتقالية

بعد عقود من القهر تصبح المؤسسات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية والدينية ضعيفةً وخاضعةً أو مستنسخةً من طرف النظام التسلّطي. وفي ظلّ الاستبداد، تكون المعارضة السياسية الفعلية مكبوتةً، مشتتةً، ضعيفةً أو محطمةً من جرّاء سياسة الرعب والترهيب والمضايقات والنفي والاختراق والرشوة. كما يثبّط المواطن عن ممارسة السياسية في بلده.

في ظل النظام المستبد، لا تملك الأحزاب القابعة في البرلمان الصوري عمقًا اجتماعيًا ويحصُل أصحاب الأيادي المرفوعة دائمًا للتأييد والموالاة على مقاعدهم بتزوير الانتخابات. حيث يبيع المزوّرون ولاءهم للسلطة مقابل بعض المزايا. وكذلك هو الأمر في المجالس المحلّية الولائية والبلدية.

في ظل الدكتاتورية، لا تكون العدالة مستقلّةً بل تكون في الغالب مرتشية وخاضعة لأوامر المخابرات والعسكر وأركان النظام السياسي. وتكون النقابات والصحافة ومنظمات المجتمع المدني والفضاءات الدينية والثقافية والفنية كلّها مراقَبة وضعيفة ومخترقة ومحيّدة وتحت ضغط المخابرات لكي تؤدّي دور وسيط إيديولوجي وذراع اجتماعية للدكتاتورية.

بعد سنوات من التسلّط يدبّ الخوف في وسط السكان فتنتشر الفردية كما تعبّر عنها عبارات مثل “تخطي راسي”، ويفقد المواطن الثقة في النفس وفي الغير. يقوم الخوف بإضعاف الدعم الاجتماعي الذي يجده المواطن عمومًا لدى عائلته وجيرانه. ويتسبّب فقدان الثقة في الغير والخوف من الاستهداف من طرف المخابرات لأيّ ذريعة، في تنمية الإحساس لدى المواطن بخطورة التضامن مع من يعارض الدكتاتورية من أفراد عائلته أو جيرانه. وهكذا ينطوي المواطن على نفسه وينعزل عن المجتمع.

بعد بدء مسار التغيير عبر المقاومة اللاعنفية يحتاج المجتمع إلى إعادة بناء النسيج الاجتماعي والسياسي الذي مزقه النظام الاستبدادي، كي تستعيد مختلف مكوّنات المجتمع قوّتها واستقلالها. يتطلّب ذلك مرحلة انتقالية لفتح مجال للنقاش الجامع من أجل تعزيز الديمقراطية، لأنّ الأمر لا يفوّض إلى قائد كاريزماتي أو إلى دائرة ضيقة أو إلى حزب ما، بل ينهض به كلّ الشعب الذي هو طرف أساسي في التغيير المنشود. كما يستردّ المواطن العادي خلال هذه الفترة ثقته بنفسه ويتعلّم فيها التنظيم والدفاع عن حرياته وحقوقه، ووضع حدود للنظام، وقبل هذا كلّه يتعلّم فيها القيام بواجباته والذي يجسده تعديل الدستور أو صياغة لعقد اجتماعي جديد وانتخابات تتوّج المرحلة الانتقالية وتؤسس للجمهورية الجديدة.

7) التزام الجيش الوطني الشعبي والأجهزة الأمنية بضمان مهامّهم الدستورية دون التدخّل في خيارات الشعب السياسية

منذ بداية الانتفاضة الشعبية في 22 فبراير، لم يتوقف الشعب من ترديد “الجيش، الشعب: خاوة، خاوة”، وذلك لأنّ الشعب يدرك أنّ الجيش الوطني الشعبي هو وريث جيش التحرير الوطني الشجاع، فالشعب حريص على الحفاظ على وحدة الجيش، ومن خلال ذلك على سلامة أرض الوطن وسيادة البلاد.

ومع ذلك، لا ينبغي، بأيّ حال من الأحوال، اعتبار هذه اليقظة الشعبية للحفاظ على وحدة الجيش الوطني الشعبي على أنها بمثابة تزكية من الأمة للدور السياسي الضار الذي لعبته أقلية من القادة العسكريين منذ الاستقلال، المتمثّل في العديد من الانقلابات ومحاولات الانقلاب، والتدخّل في العملية السياسية مثل تعيين وإقالة الرؤساء والوزراء والولاة والدبلوماسيين إلخ، وكذا التورّط في تزوير الانتخابات، إلخ.

فباسم مفهوم مضلّل للأمن القومي، قام هؤلاء القادة بتحريف الأجهزة الأمنية عن مهمتهم النبيلة لجعلها أدوات لإكراه المجتمع، ولاختراق واستنساخ وتهجين والتلاعب بالأحزاب السياسية وكذلك النقابات العمالية والتنظيمات المهنية والطلابية والثقافية والدينية والاجتماعية. لقد صنعوا أيضًا من المخابرات أجهزة للإخضاع العدالة وآلات للتحكم في الإعلام. ورغم أنّ الشعب يتظاهر في الشوارع منذ أربعة أسابيع، تستمرّ هذه الأجهزة في مضايقة المجتمع أو تخويفه من خلال تهديدات الناشطين واعتقالاتهم، والتحكّم في وسائل الإعلام، وتقييد حرية التعبير والتنقل، كما تقوم بتخريب حركة الاحتجاج الوطنية على شبكة الإنترنت بواسطة جيش من الذباب الإلكتروني يزرع التسميم والكراهية والانقسام والخوف والإحباط.

ولما يصرخ الشعب أنه صاحب السيادة، وأنه قد تمّت مصادرة استقلاله، فإنه يطالب بتصحيح هذه الأخطاء التاريخية وإقامة علاقات مدنية–عسكرية سليمة. وينبغي أن يكون هذا الإصلاح أحد أعمدة الجمهورية الجديدة. إنّ إهمال إصلاح العلاقات المدنية–العسكرية أثناء الانتقال الديمقراطي ليس خيارًا، لأنّ ذلك سيكون بمثابة حكم بالإعدام على التغيير الجذري في النظام السياسي الذي يطمح إليه الشعب الجزائري. هناك العديد من التحوّلات الديمقراطية، في المنطقة وفي العالم، التي فشلت بسبب الانقلابات أو المكائد التي دبرتها أجهزة أمنية تتخيّل أنها طليعة الوطنية والمؤتمن الوحيد على الإرادة الوطنية.

يجب على عملية الانتقال الديمقراطي أن تعالج إصلاح العلاقات المدنية–العسكرية بطريقة هادئة وتوافقية، بعيدًا عن روح الانتقام أو الشيطنة. ويتمثّل مضمون هذا الإصلاح في وضع أحكام دستورية وقانونية وتنظيمية وإجرائية دقيقة من أجل السيطرة الديمقراطية على أنشطة الجيش الوطني الشعبي ومن أجل مراقبتها من طرف البرلمان. يجب أيضًا أن يتضمّن التحول الديمقراطي إصلاح الأجهزة الأمنية، وذلك بتحديد مهامّها، ومراجعة قواعدها القانونية وهياكلها وأحجامها، وتحديد سلطاتها، وتوضيح الوسائل الكفيلة بالتحكّم فيها داخليًا وتنفيذيًا وبرلمانيًا وقضائيًا، وتحديد كلّ التدابير اللازمة لضمان حيادها السياسي، وسنّ القوانين التي تضبط استخدام المعلومات المتعلّقة بالمواطنين والكشف عنها والاحتفاظ بها ومسحها، ووضع جميع التدابير التي تضمن الامتثال لمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان في ممارسة أنشطة الأمن القومي.